السيد كمال الحيدري

405

رسائل فقهية

الصحيحتين تمثّل أعلى درجات الوثاقة والعدالة « 1 » . وأمّا فيما يتعلّق بيحيى بن أبي القاسم الأسدي فهو وجيه وثقة كما يقول ذلك النجاشي في رجاله « 2 » ، هذا بالإضافة إلى وجود مجموعة من الروايات التي تُبيّن مكانة الرجل ومدى اعتماد الأئمّة ( عليهم السلام ) عليه . ومن تلك الروايات ما رواه العقرقوفي ؛ قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) ربّما احتجنا نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي . يعني أبا بصير » « 3 » . وعلى ضوء ذلك فإنّ الرواية الوارد فيها أبو بصير إمّا أن يمكن فيها تشخيص لإحدى هاتين الشخصيتين أو لا ، وفي كلتا الحالتين لا يؤثّر ذلك في سلسلة السند ، إذ إنّهما ثقتان عدلان يُعتمد عليهما . نعم ، ذكروا : أنّه عند عدم الشخيص بينهما فإنّ كُنية أبي بصير تنصرف إلى يحيى الأسدي ، وربّما يكون هذا الانصراف لأجل كثرة الروايات الواردة عنه . الرواية السابعة : بإسناده - أي المفيد - عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أبي عمير ، عن أبي زياد النهدي ، عن زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن جلد الخنزير يُجعل دلواً يستقي به الماء ؟ قال : لا بأس » « 4 » . وهنا تعرض هذه الرواية سؤالًا عن جلد الخنزير الذي يستقى به الماء ، وينبغي تحديد جهة السؤال ، فهل كان السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير ، أم عن حكم الماء وطهارته ؟

--> ( 1 ) ويمكن مُراجعة تفصيل ذلك في كتاب : بحوث في علم الرجال ، لمحمّد آصف المحسني : ص 230 ، الطبعة القديمة . ( 2 ) رجال النجاشي : ص 441 ، رقم : 1187 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال : ص 247 رقم 291 ؛ الطبعة الحديثة ؛ وأيضاً : معجم رجال الحديث ، للسيّد الخوئي : ج 14 ص 142 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 175 ح 16 ؛ الباب الرابع عشر من أبواب الماء المطلق .